محمد الريشهري
243
موسوعة العقائد الإسلامية
إِنّ أَمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول مشيراً إِلى هذه العظمة التي لا تُوصَف ، وذلك في معرض دعائه مخاطباً الخالق القادر الحكيم : سُبحانَكَ ما أَعظَمَ ما نَرى من خَلقِكَ ! وما أَصغَرَ كُلَّ عَظيمَة في جَنبِ قُدرَتِكَ ! وما أَهوَلَ ما نَرى مِن مَلَكوتِكَ ! وما أحضَرَ ذلِكَ فيما غابَ عَنّا مِن سُلطانِكَ ! ( 1 ) ثانياً : مصابيح السَّماء من جهة أُخرى يدعو القرآن الكريم في آيات عديدة بالنظر إِلى السَّماء والنّجوم التي فيها باعتبارها مصابيح مضيئة جميلة ، جعلها أَحسن الخالقين دليلا على علمه وقدرته وحكمته قال سبحانه وتعالى : ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا ) ( 2 ) . فإنّ مثل هذا النظر والتأَمّل ربّما يفوق فضلا على كثير من العبادات ، كما يستفاد ذلك من سلوك الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : قُرِّبَ إِلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ( عليه السلام ) طَهورُهُ في يَومِ وِردِهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِناءِ لِيَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ وَالقَمَرِ وَالكَواكِبِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُفَكِّرُ في خَلقِها ، حَتّى أصبَحَ وأذَّنَ المُؤَذِّنُ ويَدُهُ فِي الإِناءِ ( 3 ) . ثالثاً : السقف المحفوظ لقد أَشرنا في معاني السَّماء الواردة في القرآن الكريم ، إِلى أن أَحدها يعني الجوّ المحيط في أطراف الأَرض ، يقول " فرانك آلن " أُستاذ الفيزياء الحيويّة : إِن الغلاف
--> 1 . راجع : ج 3 ص 239 ح 3638 وح 3639 . 2 . ق : 6 ، راجع : الحجر : 16 ، ملك : 5 ، فصّلت : 12 . 3 . ربيع الأبرار : 1 / 108 / 94 .